محمد واعظ زاده الخراساني
44
حياة الإمام البروجردي
إنّ الذاكرة الجيدة نعمة في الحقيقة ، وقد سمعته يقول : « بأنه عندما كان في إصفهان ، كان الآخرون يعبرون عن عجبهم وانبهارهم لاجتماع الذاكرة القوية والاستعداد المتألق عنده ، إذ قلما يجتمعان عند أحد . » . وفي يوم من أيام « النوروز » ، ناوله شيخ كبير رسالة عندما كان في قم . وبعد قرائتها قال له : في أي درس من دروسي كنت تحضر ؟ قال : في درس القوانين . قال له : هل تتذكر أنك طرحت إشكالًا في الدرس وأجبتك عليه ؟ فقال الشيخ الكبير منبهراً من ذاكرته القوية : « لا أزال مصراً على كلامي . » فأجابه السيّد متبسّماً : وأنا لا أزال أعتقد أنك على خطأ ! ! . العودة إلى بروجرد عاد السيّد إلى بروجرد على أثر رسالة من والده سنة 1319 ه حيث طلب منه السفر إلى النجف بعد أن هيّأ له مستلزماته . ودّع السيّد أساتذته فتألّموا لفراق مثل هذا الطالب البارز الفاضل . ثم شد الرحال إلى بروجرد بعد أن قضى مدة في إصفهان استفاد وأفاد خلالها كأقصى ما يمكن ، وخرج منها بيد مملوءة ، بزاد العلم ليعد نفسه من أجل سفر أبعد وعلم أكثر بيد أن تلك الذكريات الحلوة العذبة ظلت تراود مخيّلته ردحاً من الزمن . وكما قلت سابقاً ، فإنه كان يتذكرها مراراً ، ولم يغب عن باله حتى آخر عمره . وكان يقول : « إني رسّخت أسسي العلمية في إصفهان إلى درجة أني عندما ذهبت إلى النجف ، لم تتغير عندي كثير من الأسس والمباني . » .